محمد محفوظ

13

تراجم المؤلفين التونسيين

وسمع من أصحاب مالك كمعن بن عيسى ، وابن الماجشون ، ومطرّف . قال سحنون : لما حججت كنت ازامل ابن وهب ، وكان أشهب يزامله يتيمه ، وابن القاسم يزامله ابنه موسى ، وكنت إذا نزلت سألت ابن القاسم ، وكنا نمشي بالنهار ونلقي المسائل ، فإذا كان الليل قام كل واحد إلى حزبه من الصلاة ، فقال ابن وهب يوما لأصحابه : ألا ترون هذا المغربي يلقي بالنهار ولا يدرس بالليل ؟ فقال ابن القاسم : هو نور يجعله اللّه في القلوب . رجع إلى القيروان سنة 191 / 807 وفيها مات ابن القاسم . قال : وخرجت إلى ابن القاسم ابن خمس وعشرين ، وقدمت إفريقية ابن ثلاثين سنة . ولما رجع أظهر مذهب مالك ، وتصدى للتدريس فأخذ عنه مئات من أبناء البلاد ، ومن القادمين من أقطار المغرب والأندلس ، وممن أخذ عنه ابنه محمد ، ومحمد بن عبدوس ، وأحمد بن الصواف ، وحمديس القطان ، وسعيد بن الحداد ، وأبو محمد يونس الورداني ولازمه كثيرا ، وفرات بن محمد العبدي ، ويحيى بن عمر الكناني الأندلسي دفين سوسة ، وغيرهم ، والرواة عنه يبلغ عددهم السبعمائة . قال الخشني : كانت أفريقية قبل رحلة سحنون قد غمرها مذهب مالك بن أنس لأنه رحل إليها أكثر من ثلاثين رجلا كلهم لقي مالك بن أنس وسمع منه إن كان الفقه والفتيا ، إنما كان في قليل منهم كما في ذلك في علماء البلاد ، ثم قدم سحنون بذلك المذهب ، واجتمع له مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض فبارك اللّه فيه للمسلمين ، فمالت إليه الوجوه وأحبته القلوب وصار زمانه كأنه مبتدأ قد امّحى ما قبله فكان أصحابه من أهل القيروان وكان حافظا حتى قيل : إن العلم في صدره كسورة في القرآن من حفظه وقال : إني حفظت هذه الكتب حتى صارت في صدري كأم القرآن . قال أبو العرب التميمي : « كان جامعا للعلم ، فقيه الدين ، اجتمعت فيه خلال ما اجتمعت في غيره : الفقه البارع ، والورع الصادق ، والصواب